رسالة للأستاذ صلاح قبضايا

بداية أود ان أؤكد للمرة المليون على الدور الرائد التى لعبته وتلعبه صحيفة الأحرار فى إثراء الحياة الفكرية بطبقة معينة من الكتاب وأصحاب الآراء الحرة .. مما لايتاح لأمثالهم الكتابة فى الصحف القومية أو المستقلة أو فى غيرها من صحف الأحزاب المتعصبة لأيدلوجيات معينة .. وليس معنى ذلك أن يترك الحبل على الغارب لأى كاتب ليقول أى كلام .. فنحن كنا ومازلنا ضد الحرية المطلقة فى أى شىء .. لاسيما فى حرية الرأى والتعبير .. كما يسرنى أن أؤكد على أن هذه الرسالة التى أكتبها الآن ليست درسا فى الأخلاق لمن هم أعلى شأنا منى .. وليست كذلك اعتذار من أجل كلمات كتبتها وأنا فى كامل وعي وادراكى لأهداف ورؤى تراءت لى .. على النحو الذى سأوضحه بعد قليل .. بل إن رسالتى تلك إلى سيادتكم لهى أقرب إلى الإعتذار لشخصكم الكريم الذى أحاطنى بكلمات لاأستحقها .. وإن كنت أعتبرها بحق أعلى وسام شرف لم أكن لأحلم .. مجرد حلم .. لأن تكون من نصيبى .. لذلك فرسالتى تلك هى للإعتذار أولا وربما آخرا .. عن أى ضيق أو غضب أكون أنا بمقالاتى قد سببته لسيادتكم .. وهذا بالفعل ما أحزننى بشده .. وليس النشر أو عدم النشر ، ولذلك فبمجرد أن سمعت عن عزمكم على كتابة رسالة إلى شخصى الضعيف .. والتى لاأعرف بطبيعة الحال محتواها .. وهل هى عتاب رقيق أم انذار شديد اللهجة .. والمهم أننى رأيت أنه من الحكمة أن أبادر أنا إلى كتابة رسالة إلى سيادتكم أشرح فيها وجهة نظرى والأدلة الشرعية والعقلية التى استندت عليها فى كتابة تلك العبارات التى اعترضتم عليها !!
أولا : ماذكرته فى مقالى عن كلام حيدر حيدر فى قناة الجزيرة .. هو من كلام حيدر حيدر نفسه .. وهو كلام أذيع فى أكثر الفضائيات انتشارا !!
ثانيا : وماذكره حيدر حيدر بدوره منقول فى الأساس من كتاب أبى حيان التوحيدى .. وهو واحد من أعظم المفكرين الإسلاميين والمتصوفه والزهاد المعدوديين على أصابع اليد الواحده .. مهما اختلف حوله .. وقد أورد أبو حيان دليله الشرعى على جواز التحدث بمثل تلك النوادر والطرائف الماجنة على لسان الوزير الذى كان يسامره حيث يقول فى كتابه الإمتاع والمؤانسة : (( فقال أدام الله دولته ، وبسط لديه نعمته – قدم هذا الفن على غيره ، وماظننت أن هذا يطرد فى مجلس واحد ، وربما عيب هذا النمط كل العيب ، وذلك ظلم ، لأن النفس تحتاج إلى بشر ، وقد بلغنى أن ابن عباس كان يقول فى مجلسه بعد الخوض فى الكتاب والسنة والفقه والمسائل : أخمصوا ، وماأراه أراد بذلك إلا تعديل النفس لئلا يلحقها كلال الجد ، ولتقتبس نشاطا فى المستأنف ، ولتستعد لقبول مايرد فتسمع ، والسلام )) .. هذا كله يادكتور صلاح فيمن خاض في هذه الأمور على سبيل التسلية والترويح .. فمابالكم وأنا لم أقصد ذلك على الإطلاق عندما أوردت بعض تلك العبارات فى مقالاتى .. وأنما كان هدفى ومقصدى أن أناقش الفرق بين ما تذكره كتب التراث من مثل تلك الطرائف والنوادر .. وبين ماتذكره كتب العلمانيين والشيوعيين والإباحيين من معاول لهدم المجتمع !!
ثالثا : لو أننا حرمنا ذكر مثل تلك الأمور كلية .. لعطلنا جزءا مهما من شرع الله .. يتعلق بأحكام الطهارة والغسل والزواج إلى غير ذلك من الأمور التى يباح معها التلميح والتصريح .. وأقسم بالله أننى لست شغوفا بمثل تلك العبارات كما قد يتراءى لسيادتكم .. ولست ممن يتلفظ بها فى حياته العآمة على الإطلاق .. وهى كلها أمور مدونة فى كتب وصحف ومجلات ومتداولة بين يدى الجميع !!
رابعا : سيدى الدكتور صلاح .. كم يساوى ماذكرت من عبارات فى مقالى .. مع ما نشر وينشر فى كثير من الصحف والمجلات .. من حوادث الإغتصاب وهتك العرض وعرض صور الداعرات والفاتنات فى صفحات كاملة .. وهو الأمر الذى يجب أن يحرم ويجرم لأنه بالفعل يشيع الفاحشة فى مجتمع المؤمنين ، ويوفر للزناة والمجرمين الغطاء التبريرى للإقدام على تلك الأفعال الشائنة .. حين يقدم فى مثل هذا الإطار الشائق الذى يسيل له لعاب الجميع من شيوخ وشباب .. ويجعل الحديث عن جرائم الشرف والعرض .. أهون كثيرا من الحديث عن مبارة لكرة القدم ؟؟
وكم ياسيدى الدكتور صلاح .. يساوى ما ذكرت من عبارات تعد كلماتها على أصابع اليد الواحدة مع ما تشيعه الصحف والمجلات من قصص عن حياة وسير العاهرات والداعرات .. مثل الخوض فى فضيحة مونيكا وديانا وغيرهن من الزانيات المجاهرات .. وتكتب العناوين الرئيسية عن أسباب حرص الأميرة ديانا على استعمال الحقنة الشرجية ؟؟ فيما يشبه الإعلان عن الحقن الشرجييه .. أو عن سر البقعة الزرقاء التى أصابت فستان مونيكا ؟؟
وماذا تساوى الكلمات التى أذكرها شذرا فى مقالاتى والتى استاء منها الأخ المصحح .. إلى جانب ما ينشر من صور الداعرات والعاهرات وهن شبه عرايا .. يظهرن ما يستحى الأخ المصحح من نشره ؟؟
خامسا : ثم إننى لا أجد أى معنى للغضب من مقالاتى .. فالأمر لايعدو إلا أن يكون معادلة على النحو التالى : أنا أكتب ما شاء مما يمليه علي ضميرى .. وأنتم تنشرون ما تشاءون مما يتلائم مع الظروف المحيطة بالصحيفة .. فلا أنا أغضب من عدم النشر ، ولا أنتم تغضبون من مقالاتى .. أين المشكلة إذن ؟؟
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق