الأربعاء، 13 يناير 1999

محنة الدعاة بين الأيدى المرتعشة والأيدى النجسة..1


فى مجال الفكر والكتابة والصحافه والإعلام .. ككل مجال فى الدنيا .. فيه ناس ولاد حلال .. وناس ولامؤاخذه ولاد حرام .. وبديهى اننا لانقصد المعنى الحرفى للكلمة .. أى اولاد الزنا مثلما ذهب إلى ذلك كاتبنا الكبير ثروت اباظه .. ولكننا نقصد اولئك الذين يمارسون عملهم فى الكتابه والفكر والصحافه .. باسلوب اللى ( تغلبه العب به ) لااخلاق ولا شرف ومراعاة لأية قيــم .. كم نقصد بهم ايضا اولئك الذين تربوا على الأفكار والقيم والمبادىء السفاح التى خرجت من رحم الإستعمار أو الإستخراب بمعنى صحيح .. فتربوا ونشئوا وعاشوا وعايشوا الأفكار السفاح فى حجور المؤسسات والهيئات والمدارس التبشيرية والتنصيرية والعلمانية اللآدينية والشيوعية الملحدة .. إلى آخر معاقل وجحور واوكار التشريد الفكرى والمسخ العقدى والمستنقع اللآاخلاقى !!
وأولاد الحرام .. هم فى الحقيقة آفة هذه الأمة وسبب بلائها ونكستها وهزيمتها فى كل ميدان من ميادين الحياة .. على عكس اولاد الحرام فى الغرب .. الذين قدموا للإنسانية الليزر والكمبيوتر والأقمار الصناعية والأدوية والإكتشافات المذهلة فى كل مضمار .. فماذا قدم اولاد الحرام عندنا .. لاشىء ولا حتى ممسحة حمام أو فرشة تنظيف المراحيض .. لكنهم تفوقوا فقط فى قلة الأدب ومسخ العقيدة وانتهاك الحرمات وهتك الأعراض وهدم الأخلاق والدعوة إلى كل منكر والنهى عن كل معروف .. لم يدخروا جهدا فى كتابة مقال أو تحقيق صحفى أو كاريكاتير أو قصة أو رواية أو اغنية يغرقون بها الأمة فى بحور العشق والغرام والهيام والوله والوجد أو يصرفون بها الأمة عن العمل الجاد .. لم يتركوا فرصة إلا اقتنصوها لتجريح عقيده هذه الأمة !!
وكان من سوء طالع هذه الأمة .. أن آلت أزمّة الأمور الثقافية والفكرية والسياسية إلى اولاد الحرام .. يعيثون فيها فسادا وإفسادا .. مره باسم الإبداع وثانية باسم التجديد وثالثة باسم الإجتهاد .. وهم كما قلنا ليسوا فى الحقيقة إلا جيشا من العاطلين .. والأيدى البطالة كما يقولون نجسه !!
لكن الأمر يزداد سوءا وشرا وخطرا حينما يتوسد أولاد الحرام العديد من الصحف والمجلات القومية التى من المفترض أن تكون منبرا يعبر عن عقيدة الأمة .. منبرا لنشر الفضيلة لا الرذيلة .. الخير لا الشر .. الحق لا الباطل .. لكن العكس هو الذى حدث .. والدليل المادى ماثل بين ايدينا .. فيكفى اعلانات الخمور التى تغطى صفحات تلك المجلات داعية جمهور المسلمين إلى نبيذ عمر الخيام أو نبيذ البطالسة .. وكأن اولاد الحرام لايعرفون أن دين الإسلام قد حرم شرب الخمر وشدد على ذلك واعتبرها ام الكبائر .. الخمر الذى يفسد خلايا العقل فى الوقت الذى يتحدث فيه هؤلاء عن العقل فأى ضمير يحكم هؤلاء ؟؟
وأولاد الحرام لايمكن مناقشتهم بالمنطق ولايصلح الجدال معهم بالعقل .. رغم انهم اكثر الناس حديثا عن المنطق والعقل .. لكنهم فى ذلك مثل الـعاهرة التى تتحدث عن الشرف والعفة والطهارة .. مع ان الجميع حولها يعرفون أنها ربما لم تغتسل بعد من جريمتها .. تزاحم الرجال فى الأسواق والمنتديات وتتحرش بهم .. ثم ما تلبث أن ترقع بالصوت الحيانى .. وترميهم بأبشع الإتهامات يمينا ويسارا .. وهى تعلم بحكم سطوتها عند اهل السطوة أنها فى مأمن من العقوبة .. صوتهم عال ليس لأنهم اصحاب منطق وحجه ودليل ومبدأ .. ولكن لأن الدولة قد منحتهم منابر صحافية جاهزة لكى يرتكبوا فيها افحش المنكرات وجرائم هتك الأعراض ونشر المنكرات .. اكبر طموحاتهم العثور على صورة لجسد امرأة ينتهكون بها عرضهم و عرضها وعرض القراء .. أو جثة شيخ وديع يمثلون به .. ولو فاز أحدهم بصورة لثدى امرأة أو فخذيها أو تسمّع عن حادثة هتك عرضها أو اشاعة سوء حولها بادر إلى رئيسه بالفريسه وكأنه الناصر صلاح الدين !!
بالله عليكم كيف بمكن أ، نحاور أو نناقش من يقدم البغايا والمسافحات والمتخذات أخدان كبطلات ونجمات وقدوات ورائدات تنوير .. فى الوقت الذى تحارب فيه الداعيات إلى الله لا لشىء إلا لأنهن نجحن وتفوقن فيما فشلت فيه عمائم النفاق والرياء خدم السلطان عبيد المال والمنصب والجاه الباحثون عن علاوة .. والحجة الباهته البليده .. انهن لم يحصلن بعد على الثقافة الدينية الكافيه للدعوة .. ولم يحصلن على تصريح من وزارة وقف حال الدعوة الإسلامية .. وهى وزارة شغلها الشاغل وعملها الدؤوب هو ضم المساجد والزوايا ذات الأنشطة الفاعلة .. لا يضمونها لوجه الله .. أو تقديم مزيد من الدعم .. ولكن لوجه الدنيا ..ووجه السلطة .. ووجه أجهزة الأمن التى تتعامل مع عمائم النفاق والرياء كما تتعامل مع مخبريها وعيونها وعسسها !!
وإذا جاز لنا أن نتفهم دوافع أجهزة الأمن فى محاربة الأنشطة الدينية المتوهجة والفاعلة والناجحة ، والحيلولة دون تنامى أو ظهور قيادات شعبية ذات جماهيرية واسعة الإنتشار .. حتى لاتعيد إلى الذاكرة ظاهرة الشيخ كشك والمحلاوى والغزالى وغيرهم مرة أخرى .. والتى تمثل عبءا امنيا وخطرا داهما على السلطة وعلى أمن النظام وما إلى غير ذلك مما تسببه تلك الجماهيرية التى لاتعرف النفاق و الرياء ، وتلك التجمعات الشعبية التى تختلف مع النظام ويختلف معها النظام لأسباب كثيرة لامجال للخوض فيها الآن .. ولذلك تكرهها وزارة الداخلية كراهة تحريم ..وتحرمها السلطة تحريما شديدا أشد من الكفر بالله .. إن كانت تحرمه اصلا .. وتعتبرها أكثر خطرا من العدوان الخارجى .. حتى أصبح من أهم وأخطر مهامها واهدافها الثابتة .. وأد الشعب وقتل أى محاولة لإحياء معنى من معانى الشرف والنخوة .. وأى مظهر من مظاهر الحيوية وهدم ومحاربة ومصادرة أى مؤسسة أو هيئة أو نقابة أو مسجد أو جمعية أو صحيفة تعمل بفاعليه داخل المجتمع .. حتى لو كان عملها هذا يتم فى اطار مايسمى بالشرعية .. مع أن تلك الأنظمة ذاتها تفتقر إلى أى شرعية وجود .. والمهم أن كل مؤسسة شعبية ناجحة لابد من القضاء عليها والكيد لها .. وتشويه صورتها .. وكل قيادة شعبية ناجحة لابد من مطاردتها وتشويه صورتها وهتك عرضها حتى ولو كانت تتحدث عن اليوم وعذاب القبر !!
قد نفهم أو نتفهم موقف السلطة أو وزارة الداخلية منة هذا الأمر فهذا أمر مألوف وفقا لقانون الصراع الطبيعى والسنن الكونية .. ولكن تصعب المسألة وتدق على الفهم .. حينما تقوم مؤسسة دينية عريقه .. لها تاريخها فى النضال السياسى والدينى ، ووزارة مهمتها الدستورية نشر الدعوة والإشراف على المساجد .. وعمائم كان من المفترض أنهم حراس العقيدة وجنود الحق .. كيف أمكن تسخيرهم وتحويلهم إلى اشباح يخوضون حربا لاهوادة فيها مع الدعوة والدعاة والملتزمين بالإسلام .. كيف يمكن لنا أن نتفهم موقف مشيخة الأزهر ووزارة الأوقاف من محاربة صريحة وعلنية لكل الأنشطة الإسلامية الشعبية الناجحة والتى استطاعت أن تستقطب وتهدى ألاف بل ملايين من الناس العاديين الذين فشلت الأوقاف والأزهر وعمائم النفاق فى هدايتهم وضمهم إلى صفوف الملتزمين بالدعوة .. فبدلا من أن تساندهم فى مهمتهم التى من المفترض أنها نابعة من رسالة الأزهر والأوقاف ومساندة لهم فى مواجهة اولاد الحرام من أدعياء الوصاية على هذه الأمة .. واصحاب الأقلام المسمومة والنفوس المريضة .. إذا بها تحاربهم وتطاردهم وتغلق مؤسساتهم وتستجيب لدعاوى وافتراءات اولاد الحرام فى بعض الصحف والمجلات القومية .. تحارب داعية اسلامية كبيرة لا لشىء إلا لأنها لاتحمل تصريحا ثم يخرج علينا وزير الأوقاف بكلام ليس له طعم أو لون أو رائحة .. ليؤكد لنا أنه ماشاء الله ولا قوة إلا بالله وربنا يحميه لشبابه اصدر أمرا بوقف الداعية الإسلامية ومنعها من مباشرة الدعوة إلى الله بين النساء لحين استخراج تصريح .. ولم يقل لنا سيادته .. وقد مر أكثر من شهرين ..كم من الوقت يستغرق استخراج تصريح لداعية اسلامية ناجحه مشهود لها من علماء الأوقاف بل من الوزير ذاته بأنها لاتقول إلا مايوافق الشرع الحنيف .. لكن المشكلة فى التصريح .. فأى ضمير دينى هذا الذى يدفع عالما اسلاميا ومسئول عن الدعوة إلى وقف داعية اسلامية تشد الرحال إليها وهو ما أغاظ كفار مكه .. لأنها ليس معها تصريح ؟؟ أى بلاء هذا بل أى مصيبة تلك .. بل أى مسخرة سيطرها التاريخ الإسلامى فى سجل هذا المسئول أبو تصريح ؟؟
وحتى نتفهم شيئا من تلك الدوافع الحقيقية من وراء الحملة القذرة على دعاة الإسلام .. لابد أن نعرف أن تلك الحملة تستهدف الناجحين فى الدعوة بلا استثناء أو تفرقة بين ازهرى وغير ازهرى .. او بين متخصص وغير متخصص .. فهى تستهدف إلى جانب الداعية شيرين والدكتور عمر عبد الكافى والشيخ عمرو والداعية افراج الحصرى أو ياسمين الخيام .. الشيخ الشعراوى رحمه الله وبرنامج نور على نور وفهمى هويدى .. كل هؤلاء فى نظر أولاد الحرام والخمورجية متطرفون دعاة ظلام ألى آخره .. وكأنه كان يجب على الشيخ الشعراوى رحمه الله أن يقوم ويجلس مكانه واحدا من عمائم النفاق الفاشلين .. خدم السلطان عبيد المال والمنصب .. أو يأتى بواحد من المتردية والنطيحة وما أكل السبع ليقوم مكانه بالتفسير .. هل أخطأ الشعراوى رحمه الله حينما تصدى للدعوة ؟؟ هل احتل مكانته العلمية بالرشوة والواسطة والفهلوة ؟؟ أم كان غير مؤهل علميا للتفسير ؟؟ أم كان يتصدى للتفسير والدعوة بدون تصريح ؟؟ هل الملايين التى انجذبت للشعراوى واستمتعوا بتفسيراته وخواطره .. كانوا مغفلين دهماء .. مع أن فيهم العالم والطبيب والصحفى والكاتب وعالم الأزهر وجميع طوائف الشعوب العربية والإسلامية .. فكيف استطاع الشعراوى ان يخدعهم .. وإذا كانت الديمقراطية معناها احترام ارادة الجماهير .. فكيف يستساغ أن يأتى اليوم أولاد الحرام ليصادروا على رأى الأمة ؟؟ فـأى خبل هذا بل أى عهر وأى دعارة فكرية وأى وساخه أخلاقيه تلك التى يتحدث بها عدماء الدين اولاد الحرام ؟؟
ثم إن الشيخ الشعراوى كان عالما أزهريا جليلا .. بل كان ومازال يحتل فى قلوب الأزهريين مكانة سامقة .. وأولاد الحرام يتاجرون اليوم بعمائم الأزهر ، وينحازون إليهم .., ليس لأنهم متدينون ..فحقيقتهم معلنة واضحة .. فالكل يعرف أنهم يتاجرون بعقول بعض المغفلين من عمائم النفاق الباحثين عن علاوة .. بهدف تكتيكى بحت .. وانتم ونحن وهم تعلمون تمام العلم أن تلك العمائم اكتسبت شهرتها من مناصبها الرسمية والوظيفية وليس بسبب قدراتهم الخلاقة فى الدعوة ،
وللحديث بقية
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته ،
محمد شعبان الموجى

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق