
^ ( سنية جنح ) من أبرز الشخصيات النسائية التى ذاع صيتها فى بورسعيد .. زمن الإحتلال الإنجليزى .. ولم يكن أحد فى بورسعيد كلها يجهل علاقاتها بالضباط والجنود الإنجليز .. ولذلك فقد كان غريبا جدا أن يلجأ إليها بعض الرجال .. لابهدف المتعة والتسلية ولكن للإختباء والإحتماء بحماها والدخول فى جوارها أملا فى النجاة من بطش الإنجليز .. وقد حدث بالفعل أن لجأ إليها أحد الشباب فرارا من مطاردة جنود الإحتلال الإنجليزى له .. وكان ظنه فى محله .. فقد فتحت له صدرها بعد أن أخفق قلبها انفعالا حين عاينت شبابه المتدفق .. وبعد أن حدثتها نفسها بأن من الحرام أن يموت هذا الشاب المتفجر حيوية .. المهم أن بعض الجنود الإنجليز لمحوا الشاب وهو يدخل حاملا بندقيته إلى وكر ( سنية جنح ) .. وعندما أحست ( سنية جنح ) بأن خطر الإنجليز أصبح قاب قوسين أو أدنى من دارها .. وبعد أن توالت دقات الباب .. التفتت إلى الشاب وفجأة همست له كما يقول الراوى : (( ضع بندقيتك تحت السرير ، واخلع ثيابك بسرعة ثم اقفز إلى الفراش )) فتطلع إليها مبهوتا فهتفت (( لاوقت هناك .. إن مصر فى حآجة إلى كل نفس ، فلماذا تفرط فى نفسك )) .. يقول الراوى : (( فدفعته إلى الداخل ، وأسرعت بدورها فتجردت من ثيابها ، وكان باب المسكن قد تداعى فى تلك الأثناء فاختطفت قميص نوم اسبغته على جسمها )) واستطاعت بالحوار وبالطرق السلمية والدبلوماسية وبعد أن تعمدت أن يراها الضابط المنوط به مطاردة الشاب على هذه الهيئة الماجنة وعلى سريها هذا الشاب العارى .. وبهذه الطريقة الفجة استطاعت سنية جنح أن تنقذ الشاب من بين أنياب الإنجليز !!
^ ولأن كل شيخ وله طريقة كما يقولون .. فإن بعض شيوخ العرب قد اختاروا طريقة ( سنية جنح ) لإنقاذ أوطانهم من خطر الإستعمار .. وتأمين حدود بلادهم وحراسة البيضة .. فخلعوا ملابسهم واختبأوا فى علب الليل بعد أن وضعوا سلاحهم تحت السرير .. خلعوا ملابسهم أولا فى الثقافة فسادت ثقافة الأوبرا والباليه والمجون والألحاد والزندقة ، وفى التعليم خلعوا ملابسهم أيضا حينما قرروا على التلاميذ ثقافة السلام والإستسلام بديلا عن ثقافة الجهاد وحذفوا المناهج التى تحرض المؤمنين على القتال ، وفى الإعلام نشروا كل الموبقات والفواحش ما ظهر منها وما بطن بهدف التسلية والمتعة بالحلال والحرام ، وفى الأفراح وليالى الملاح وفى المنتديات والمحافل فعلوا ذلك أيضا ، وفى السياسة الخارجية خلعوا ملابسهم عندما تمسكوا بما يسمى الشرعية الدولية .. وبالعولمة وبأكذوبة القرية الإلكترونية .. وقبلوا بلا غضاضة أن يشاركوا فى حصار أشقائهم وإخوانهم فىالعراق وليبيا والسودان حسب مشيئة الإستعمار وحتى يراهم على هذه الهيئة المزرية فيرضى عنهم ويطمئن إليهم .. أى قبلوا أن يقتلوا الأطفال والنساء والرجال وان يخربوا بيوتهم بأيديهم وأيدى المعتدين الإرهابيين .. وكانوا فى جميع تلك الأحوال يمارسون السياسة والجهاد الدبلوماسى على طريقة ( سنية جنح ) .. أى الإختباء عرايا فى أحضان البغايا وإلقاء السلاح تحت الأسرة ( جمع سرير ) .. حتى ينصرف عنهم الإستعمار أو جنود الإحتلال .. ويتفرغوا لحماية أموالهم .. وأموال ابنائهم وأحفادهم وورثتهم .. فقد اصبحوا حتى فى أكثر البلاد فقرا وفاقة .. رجال أعمال .. ورأس المال كما تعلمون جبان .. فمن أين تأتيهم الشجاعة .. ومن أين تحركهم النخوة .. وفى المأثور أن المال والأولاد مبخلة مجبنة .. فماذا تنظرون من ساسة أصبحوا رجال أعمال بالوراثة أو بالتلقيح الصناعى .. أما الذين أصبحوا رجال أعمال بالوراثة فقد تكفل البترول فى صياغة عقولهم التافهة ، وأخلاقهم الفاسدة ، وأما الذين أصبحوا أثرياء بالتلقيح الصناعى .. فقد تمكنت أمريكا فى خلال السنوات القليلة المنصرمة أن تصنعهم بالمعونات والعمولات والرشاوى .. وقد خصصت لهذا الغرض ملايين الدولارات .. وعندما نجحت فى خلق طبقة راسمالية السيراميك وسينما السيارات وتجميع السيارات الفارهة و غيرها من الصناعات المترفة .. نجحت فى ذات الوقت فى خلق طبقة من الساسة لايمكنهم حماية أنفسهم وأوطانهم إلا بطريقة ( سنية جنح ) ؟؟
^ ولأن الذكرى تنفع المؤمنين فقط .. فقد غفل هؤلاء الساسة التجار بالوراثة وبالتلقيح الصناعى عن أحداث التاريخ الغابر الذى يؤكد بما لايدع مجالا للشك فشل طريقة ( سنية جنح ) فى حماية الممالك والأمم .. بل هى الطريق المؤكد لضياع الأوطان ومقدرات وثروات الشعوب .. ناهيك عن ضياع الدين والعرض والشرف .. إن التاريخ يحكى لنا أن آخر الخلفاء العباسيين أراد أن يحمى مملكته بطريقة ( سنية جنح ) .. وظن أن الإختباء فى أحضان الجوارى والغلمان والخمر واللهو هو الطريق السليم للنجاة من بطش المستعمر الغاشم .. لكن سهام الأعداء التى أصابت الجارية التى كانت تلعب بين يديه وتضحكه .. حتى انزعج وفزع فزعا شديدا وأحضر السهم الذى أصابها فإذا هو مكتوب عليه (( إذا أراد الله انفاذ قضائه وقدره أذهب من ذوى العقول عقولهم )) وكان مصير هذا الخليفة العارى .. القتل رفسا وركلا بالأقدام .. !!
^ واسمحوا لى بعد هذه المداخلة أن أسأل الأخوة الكتاب والمفكرين والساسة الذين ارتفعت أصواتهم .. وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا .. إلى ضرورة عقد مؤتمر قمة عربى لمواجهة الغطرسة الأمريكية والذيل البريطانى الحاقد الحقير .. أقول لهؤلاء وأولئك قمة مع من وبين من ياساده ؟؟ .. قمة مع الذين خلعوا كل شىء ليهربوا من بطش المستعمر وينالوا رضاه على طريقة ( سنية جنح ) ؟؟ أم قمة مع و بين الساسة رجال الأعمال والسماسرة والعملاء الذين يخشون على مصالحهم الشخصية .. ؟؟ أم قمة مع و بين الساسة الذين رضعوا الذل والهوان والفسق منذ سنوات الروضة فى حجر المدارس الغربية والوكالات اليهودية المنتشرة فى كل مكان .. أم قمة مع هؤلاء المتسلطين الطغاة الذين لو خيروا بين مناصبهم وبين خراب البلاد والعباد .. لأختاروا بلا تردد خراب البلاد والعباد .. فهم يعتبرون أن بقاءهم على الكراسى هو النصر المبين حتى ولو دمرت البلاد وهلك العباد .. أم قمة مع هؤلاء الساسة الذين يخنقون صوت الحرية والوطنية ويكبحون جماح الشعور الدينى والوطنى لشعوبهم حتى لايغضبوا اسيادهم فى الغرب والأهم حتى لايستشرى وباء النخوة والوطنية بين الشعوب فينقلب السحر على الساحر .. أم قمة مع أنصار الشرعية الدولية التى ينبغى علينا أن نعتبرها من الآن فصاعدا .. من الدعوات التى تسىء إلى مشاعر العرب والمسلمين ؟؟ صدقونى أن دعوة هؤلاء إلى الإجتماع هو من قبيل الهزل وإضاعة الوقت .. ولذلك كان الرئيس حسنى مبارك موفقا تماما فى عدم الحماس لعقد مثل تلك القمة .. التى سيصبح شرها أكثر من خيرها .. لأننا كما قلنا ينبغى أولا وقبل أن نتحدث عن قمة عربية .. ينبغى أن ندرك أن الذين يجلسون تحت أقدام المستعمر ويفتحون بلادهم لطائرات العدو تقتل وتدمر الشعوب العربية وتعيث فى الأمة تخريبا وتدميرا .. من الهزل أن يجلسوا على القمة ليبحثوا اسلوب عن مخرج لحماية الشعوب العربية والأمة .. وطالما بقى هؤلاء على سدة الحكم فلا سبيل أمام امتنا فى اجتياز أزمتها أبدا .. إننا لم لنطالب هؤلاء بالدخول فى مغامرات عسكرية نتائجها محسومة مسبقا .. ولكن فى السياسة والدبلوماسية معارك كثيرة من الممكن خوضها والإنتصار فيها .. كالإنسحاب الجماعى على سبيل المثال من الأمم المتحدة وهى الدعوة التى نادى بها بعض الساسة فى أعقاب حرب 48 ، والمقاطعة الرسمية للبضائع ، واعتبار الخضوع لما يسمى بالشرعية الدولية فى وجه اخواننا العرب والمسلمين جريمة وطنية وخيانة عظمى وكفر بالله .. واعلان جماعى بفك الحصار الإقتصادى عن كآفة الدول العربية .. أما غير المعقول حقا فهو القول والإعتقاد بأننا قد فقدنا كل أسباب القوة وحماية الأوطان ؟؟
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
بقلم : محمد شعبان الموجى
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق