السبت، 26 أكتوبر 2019

محاولة اغتيال العقل الإسلامى!!


^ أوضحنا فى المقال السابق .. تهافت التحليل السياسى والإجتماعى الذى ذهب إليه الأستاذ فريد زهران .. تفسيرا لما يسمى باضطهاد الأقباط فى مصر .. بعد أن بينا بالأمثلة الحية أن حقوق الأقلية أى أقلية فى العالم .. تحكمها دائما الخيارات الصعبة من خلال نظرة انسانية كونية عآمة لاتختص بوطن دون وطن ولا أمة دون أمة .. وأنه ليس صحيح على الإطلاق ما ذهب إليه الأستاذ فريد زهران من اختصاص العقل العربى الإسلامى بنقيصة ذاتية تحكم نظرته السياسية والإنسانية والإجتماعية لحقوق الأقليات أو الطوائف التى تعيش داخل المجتمع العربى والإسلامى .. بل الحقيقة التى نكررها كثيرا أن قضايا حقوق الأقلية وعملية المواءمة بينها وبين حقوق الأغلبية من المعضلات الكونية التى مازال العالم فى كثير من مناطقه يعانى من تداعياتها الخطيرة التى تضع دولة كبرى مثل بريطانيا مثلا فى موقف حضارى لاتحسد عليه .. !!
^ وعلى الرغم من النجاحات الباهرة التى حققها الإسلام والمسلمون فى مجال حقوق الأقلية ( والذى أتسعت له حجرة النوم فى ظل التشريع الإسلامى الذى يبيح الزواج من كتابية دون اجبارها على ترك دينها ) ، والقدرة كذلك على التعامل الإنسانى والسياسى النادر مع الأقليات ودمجها والإندماج معها وصهرها فى بوتقة الحضارة الإسلامية والعربية .. فيما عجزت عن تحقيق عشر معشاره المجتمعات المسيحية ليس فيما بينها وبين أصحاب الأديان والملل الأخرى .. بل بين مذاهبها المتناحرة التى دفعت الإنسانية معها ثمنا غالية يتنافى مع حقيقة الدين وجوهره ودوره فى الحياة البشرية .. حتى نستطيع أن نردد ما قاله الشيخ الغزالى رحمه الله من أن التسامح الدينى يبدأ تاريخه الفعلى ببعثة الرسالة الإسلامية .. ولذلك فمن المحزن حقا أن يحاول فريد زهران اغتيال العقل العربى الإسلامى وتسفيهه ورميه بالأباطيل والتحليلات الفاسدة على الرغم من تلك النجاحات الحضارية التى قلبت كآفة الموازيين البشرية .. فى الوقت الذى يمتدح فيه موقف الدول العنصرية وينخدع بتلك الصورة الزائفة التى يقدمها الإعلام الغربى للمجتمعات الغربية والأمريكية رغم أن ثمة تفاصيل كثيرة يعلمها الذين انخرطوا فى تلك المجتمعات وتحملوا من الأذى النفسى والمادى الكثير والكثير نتيجة لتلك النظرة العنصرية المتغللة هناك والتى لم يستطع الغرب أن يتخلص منها حتى يومنا هذا !!
^ ورغم أن فريد زهران لايملك من الأدوات الأدبية ما يجعله واحدا من كهنة الغموض و الألفاظ الثقيلة المبهمة كالبنيوية والحداثة وماراء هذا الزبالة الفكرية .. إلا أنه مثل كل الشيوعيين .. يجيد استخدام المرايا المحدبة التى تضخم بشكل غير صحيح امكانياته العقلية والفكرية وقدراته الفعلية على التحليل السياسى والإجتماعى والفلسفى .. وبحيث تقدم للقارىء العادى صورة زائفة متضخمة غير حقيقية للأشياء .. فيضل المهتدى و يزداد الجاهل جهلا على جهل .. !!
^ فالأستاذ فريد زهران حينما تحدث عن العقل العربى والإسلامى بالتحديد واتهمه بعدة اتهامات واتخذ منه مادة للسخرية والإزدراء .. لم يتحدث من واقع دراسات علمية ولا احصائيات واقعية عن طبيعة العقول الحضارية الأخرى .. لأنه حينما يحدثنا عن خصيصة تميز العقل العربى الإسلامى عن غيره .. فإن المنهج العلمى الصارم كان يفرض عليه فرضا أن يقدم لنا صورة عن العقل الأفريقى والعقل الأسيوى والعقل الإسترالى والعقل الأمريكى الشمالى والجنوبى والعقل الأوربى والعقل التركى والهندى وهكذا .. حتى يثبت لنا بالتحليل العلمى السليم خصائص العقل العربى والإسلامى وهل يشاركه فيها غيره من العقول الحضارية الأخرى أم لا .. ولكن الحقيقة أن التحليلات التى قدمها فريد زهران عن خصائص العقل العربى والإسلامى مثلها مثل كل التحليلات التى يقدمها عباقرة الشيوعية من سبعين عاما لاتعدو إلا أن تكون مجرد تحليلات عقلية افتراضية فارغة كالتى تتطرأ على الإنسان فى أوقات راحته وفراغه واستراخه .. أى أنها تحليلات لم تخرج من المعمل والمختبر والمشاهدة والتتبع وجداول الإحصاء .. وإنما خرجت من المراحيض وأماكن الراحة .. ولايظن ظآن أننى أمزح .. لأن تلك الحقيقة يدركها الفلاسفة والعقلانيون وأصحاب الفلسفات الإفتراضية الجدلية الذين يعرفون جيدا الفرق بين التفكير العلمى والتفكير العقلى .. ويكفى مثلا أن نعرف أن سيد درويش وزكريا أحمد كانا يستلهمان أفكارهما من الجلوس تحت الشبابيك واستراق السمع حول الأحاديث الزوجية فى غفلة من أهلها كما اعترف بذلك نجيب محفوظ فى مذكراته الأخيرة مع رجاء النقاش ‍‍!!
^ ودليل آخر على أن فريد زهران يستلهم أفكاره وتحليلاته من منازلهم .. ما كتبه فى أحرار 21 من يوليو 1998 .. تحت عنوان ( حقوق الإنسان .. وقانون الجمعيات الجديد ) حيث يقول بالنص الواحد ( جريا على العادات المصرية أو بالأحرى على عادات العقل العربى الإسلامى .. فنحن لانواجه ما نختلف عليه ونحن لانرد على ما يثير حنقنا وإنما نحاول اصطياد نقطة ضعف لدى العدو ثم نوجه له ضربات قاصمة فى هذه النقطة بالذات حتى نجهز عليه ولايهم أن تستمر القضية الحقيقية موضع الخلاف معلقة بغير حل أو حتى بغير حوار جاد ) .. وهكذا يرمى فريد زهران العقل العربى والإسلامى بالبهتان والإفتراء الكاذب الذى لايؤيده الواقع ولا يقوم عليه برهان علمى صحيح .. فهو أولا يتحدث عن الحكومة المصرية وكأنها الممثل الشرعى والوحيد للعقل العربى الإسلامى .. فى الوقت الذى نعرف فيه أن انتماء الحكومات العربية عموما والمصرية خصوصا انتماءات عشوائية فلا يمكن لمنصف عاقل بحال من الأحوال أن يعتبرها اسلامية أو علمانية أو شيوعية أو رأسمالية أو أى مذهب أو دين آخر تعرفه البشرية حتى يومنا هذا .. ولذلك فتصرف الحكومة المصرية مع الجمعيات الأهلية وجمعيات حقوق الإنسان لايمكن وفقا لأى منهج علمى محترم أن يتحمله العقل العربى والإسلامى فضلا عن أن يكون خصيصة من خصائصه !!
وثانيا : إن اتهام فريد زهران للعقل العربى الإسلامى بهذه الفرية الكاذبة .. تعنى وفقا لمنهج التحليل العلمى الصارم تتبع كل مواقف الحكومات العربية الإسلامية ( إن تجاوزنا فى هذا التعبير ) .. وتسجيل نتائج عديدة تفيد شيوع مثل هذا التفكير والسلوك نحو القضايا المختلفة .. وهذا أيضا غير صحيح ويكذبه الواقع ... فالحكومات العربية والمصرية تتعامل مع قضية فلسطين والإحتلال الصهيونى مثلا بشفافيه وشرعية زائدة عن الحد وتحاول بكل جهدها تفهم أهداف ومخاوف الطرف الآخر الذى يؤيده العالم الغربى والأمريكى بدون حساب .. وعلى عكس كلام فريد زهران فإن تلك الحكومات العربية والإسلامية تلتمس للصهاينة كل عذر ولم تحاول قط استغلال نقطة ضعف أو خطأ يرتكبه العدو عشرات المرات كل يوم !!
وثالثا : كلام فريد زهران عن اصطياد نقاط الضعف وتوجيه ضربات قاصمة للعدو من خلالها .. للتغطية على المشكلة الحقيقية .. هو سلوك استعمارى قديم لإحتلال الدول المستضعفة .. و مازال هو نفس سلوك الأمريكان و الغرب الصهيونى فى المقام الأول .. خذ مثلا مشكلة محاكمة الليبيين المتهمين فى قضية لوكيربى .. ومشكلة التفتيش على الأسلحة النووية فى العراق .. وغيرها كثير !!
ورابعا : إذا كان العقل العربى والإسلامى على هذه الصورة المزرية الساقطة .. فإلى أى العقول ينتمى إذن فريد زهران ورفاقه الشيوعيين .. إن فريد زهران بكتاباته وتحليلاته التى يكتبها من منازلهم .. تثير لدينا شكوكا مشروعه عن طبيعة الهوية الفكرية لهذا الرجل .. فمرة يحرص حرصا شديدا على ضرورة اعتبار الأقباط النصارى أقلية .. رغم أن هذا التوصيف تكرهه الأقلية قبل الأغلبية .. ومرة أخرى يدعونا إلى تفويت الفرصة على الأمريكان بالإستجابة لكل ما تثيره العناصر الكارهة فى المهجر .. ومرة يدعونا إلى فتح باب المساعدات الأجنبية للجمعيات ويقارنها خطأ بالمعونات التى تأخذها الحكومات .. رغم الهوة الواسعة فى عوامل الأمان .. ويدعونا أكثر من مرة إلى عدم المبالغة فى التصور التآمرى ضد الأمة .. رغم أن أمتنا حتى يومها هذا لم تدرك بعد واحد على مليون من حجم المؤامرات الصليبية والصهيونية الخسيسة .. ومرات عديدة يرمى فيها العقل العربى والإسلامى بالنقائص رغم أننا نستمد خصائصنا الثقافية والفكرية من القرآن الكريم .. بينما يبرىء أصحاب الحضارات الأخرى التى أذاقت البشرية الويلات ومازالت تمارس عنصريتها على أوسع نطاق .. إن فريد زهران قد أثبت بكتاباته المتعددة عن العقل العربى والإسلامى أن الإنسان الشيوعى أصله صهيونى .. وأن الشيوعية كما بدأت على أيدى الصهاينة .. مازالت تمارس دورها التخريبى للعقل العربى الإسلامى .. ولم يفلح أتباعها المنتسبون للإسلام والعروبة أن يخرجوا من هذا الطور الصهيونى اللهم إلا من القشرة فقط !!
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
بقلم : محمد شعبان الموجى

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق