لا يادكتور صلاح !!

أكتب هذا المقال .. وأنباء فوز مرشح التيار الإســــلامى أكرم الشاعر تلهب حماسى .. وتمنحنى شعاع من النور وبريق من الأمل . ذلك لأن هذا المرشح الإسلامى وأنصاره بالذات لاقوا من صنوف الإضطهاد والقهر والمصادره والإهانه .. فى ظل تجاهل وتواطؤ إعلامى مريب مالا يتحمله بشر .. ليس فى هذه الإنتخابات وحدها .. بل فى الإنتخابات السابقة أيضا .. ولولا تحالف هذا الشيوعى القذر مع رموز التزوير والفساد .. لنجح فى الإنتخابات السابقه بجدارة .. كما تأتى أنباء فوز صديقي العصامى ومرشح الوفد سيف الدين ضد رمز من رموزالرأسماليه المكروهه .. تثلج صدرى .. ولذلك فإننى أختلف مع استاذى الجليل الدكتور صلاح قبضايا رئيس التحرير .. فى رأيه الذى ذهب فيه إلى أن نتائج انتخابات المرحلة الأولى أثبتت أن التيار الإسلامى المتشدد ليس بالقوة التى كانت متوقعه .. والحقيقة أننى أختلف مع سيادته فى هذا الإستنتاج .. لأنه استنتاج مبنى على مقدمات خاطئة .. فالذى يقرأ كلام الدكتور صلاح .. يظن وبعض الظن إثم أن التيار الإسلامى قد أخذ حقه الدستورى كاملا فى العملية الإنتخابية و الدعاية الإنتخابية فى ظل مبدأ تكافؤ الفرص .. الذى توفره الدولة لكآفة الأحزاب والإتجاهات السياسية والأخلاقية .. من رأسماليه وشيوعية وإباحية وعلمانية .. ومن فئات وعمال وتجار مخدرات وقتله .. إلى آخره .. لكن سيادته نسى بالتأكيد أن النظام الحاكم يتعامل مع أنصار التيار الإسلامى المعتدل قبل المتشدد كمواطنيين من الدرجة الثالثه .. بل يتعامل معهم كما تتعامل بعض دول الخليج مع طآئفة البدون .. أى الذين وقعوا لسوء حظهم فى منطقة فاصلة بين قطرين .. فلفظهم الجميع وأصبحوا بدون جنسية .. وهذا الكلام الذى أقوله ليست فيه أدنى مبالغه على الإطلاق .. وأعتقد أن هذه السياسية العدوانية نحو أنصار التيار الإسلامى هى امتداد لسياسة العولمة التى تضطهد و تعادى الإسلام أو الإلتزام بالإسلام بمعنى أصح فى كل أنحاء العالم كما ولو كانت سياسة واحده متفق عليها .. وإن اختلفت فى بعض التفاصيل .. ولا أريد أن أتحدث مثلا عن التجربة التركيه مع التيار الإسلامى هناك والذى لايستطيع أحد أن يتهمه بالتطرف .. عداءا مستحكما لايمكن تبريره على الإطلاق بأى منطق أو ميزان سوي .. ولايمكن تفسيره وفقا لأى خيوط لعبة سياسية نظيفه .. المهم خلينا هنا فى مصر وماجرى ويجرى للتيار الإسلامى قبيل وأثناء الإنتخابات من اعتقال وارهاب وانتهاك حرمات وأعراض أنصار مرشحي التيار الإسلامى .. بما لايمكن تبريره أو قبوله تحت أى منطق إلا منطق الغآبه وخيانة الأمانه .. وما حدث فى دائرة العرب والقابوطى مع مرشح الإخوان المسلمين الدكتور أكرم الشاعر يعد بحق نموذجا من نماذج الكراهية والبغضاء والهمجية والبلطجه وقلة الأدب التى وصلت إلى حد استئجار نسوة ساقطات يقمن بهتك عرض المحجبات والمنتقبات اللآتى يذهبن لممارسة حقهن الإنتخابي .. ومحاولة نزع سراويلهن الداخلية .. أى والله العظيم .. وتعريتهن من قبل تلك النسوة الساقطات .. من الكورال الشهير بطقطوقة يابلحه يابلحه يامأمعه شرفتى اخواتك الأربعة .. وأمام هتافات بعض الساقطين والسفله من أعضاء الحزب الوطنى .. الذين كانوا يحرضونهن على كشف سيقان وعورات الناخبات وضربهن وشج رؤسهن .. وبمباركة أحد رجال الأمن وهو للأسف من أبناء المدينة .. أمر فى غآية الخطورة ولا أظن أنه يرضى الرئيس مبارك أو وزير الداخلية .. أو أى سياسى شريف .. بل أعتقد أنه يجب محاكمة كل الأيدى الآثمة التى شاركت فى هذه الجريمة النكراء التى أثارت شعب بورسعيد ، والتى تسببت من قبل فى إجلاء يهود بنو قينقاع عن المدينة .. حينما تواطؤوا على كشف عورة امرأة مسلمه .. ونذكرهم أيضا بصيحة المرأة التى صارت رمزا على العزة والكرامة.. وآمعتصماه .. هذا ماحدث فى دائرة واحده ومع مرشح واحد .. وهو نموذج متكرر مع معظم مرشحى التيار الإسلامى ؟؟ وهاهو وزير الداخلية الرجل الطيب المهذب يتذكر فجأة وأثناء قيام الناخبين باختيار مرشحيهم .. أن هناك حكما قضائيا يجب احترامه يقضى بوقف انتخابات الدائرة الثانية بالأسكندرية بعد أن أصبح فوز جيهان الحلفاوى زوجة الإخوانى الشهير ابراهيم الزعفراني الذى اعتقلوه حتى لايساعد زوجته ؟؟؟ أقول بعد أصبحت هى و مرشح إسلامى آخر قاب قوسين أو أدنى من النجاح .. Gyn hgyHgyمع أن وزير الداخلية كان عنده وقت كاف لإصدار مثل هذا القرار .. ثم إن الصحف القومية كانت قد كذبت مانشرته صحف المعارضة من وقف وتأجيل انتخابات تلك الدائرة وأكد السيد محافظ الإسكندرية على استمرار انتخابات الإعاده فى تلك الدائرة .. وهو مايؤكد على وجود مؤامره على التيار الإسلامى وعلى نائبة المستقبل ذات الخمار الذى يكرهه أهل الحكم فى مصر وفى العالم أجمع .. ثم منذ متى ووزارة الداخلية تحترم أحكام القضاء ؟؟ ولماذا لم تحترم الداخلية آلاف الأحكام القضائية التى صدرت بالإفراج عن معتقلين أبرياء ؟؟ وأين احترام الداخلية لأحكام القضاء بعودة حزب العمل وشجب ماقامت به لجنة حل ووقف الأحزاب بانتهاك الدستور والإعتداء على الحياة الديمقراطية ، والتى يمثل وزير الداخلية أحد أعضائها ؟؟ وأين احترام أحكام القضاء بعودة صحيفة الشعب إلى الصدور وهى التى أغلقت أيضا كراهية فى التيار الإسلامى ولحرمانه من صوت إعلامى يؤازره فى الإنتخابات .. كل هذه الأمور وغيرها كانت يجب أن تكون أمام عين الدكتور صلاح قبضايا وهو يتحدث عن قوة أو ضعف التيار الإسلامى المتشدد ؟؟
ثم إن التيار الإسلامي المتشدد لم يشارك أصلا فى العملية الإنتخابية من أساسه لسبب بسيط هو أنه لايؤمن بشرعية النظام الحاكم ولا بجواز المشاركة فى الحياة الديمقراطية فى ظل الظروف والملابسات المحيطة.. ولذلك فإن مجرد مشاركة الإخوان المسلمين فى الإنتخابات وفى الحياة الديمقراطية يخرجها قطعا من دائرة التشدد .. بل يخرجها من حظيرة الإسلام فى عرف التيار الدينى المتشدد !!
لكن على العموم ومهما كانت نتيجة انتخابات المرحلة الأولى إلا أننا خرجنا بعدة حقائق لاأظن أن احدا يخالفنى فيها :
أولا : أن هذا الشعب أصبح لديه وعى سياسي كبير .. والدليل أنه أصبح ينظر الآن وبالفعل وعن مشاهدة بالعين والأذن .. بعين الإحتقار إلى كبار أقطاب الحزب الوطنى وبعض رجال الأعمال الذين يظنون أن هذا الشعب يمكن أن يشترى بالمال .. أو يمكن أن يخضع للمزايدة الرخيصة على معاناته الإقتصاديه .. والذى لايصدق يأتى هنا إلى بورسعيد ويستمع إلى قصة شعب بورسعيد الذى أعاد إلينا الثقة فيه مرة أخرى وأثبت أن قيم الإنفتاح وأخلاق المنطقة الحرة كانت طارئة عليه .. الكل هنا فى بورسعيد كان يتحدث عن ضرورة اسقاط مرشحى الفساد الذين باعوا ضمائرهم رخيصه على رؤوس الأشهاد .. والذين تاجروا بمعاناة الشعب كما قلت إلى الحد الذى دفع أحد مرشحى الفساد إلى توزيع أعلان عن شغل وظائف لكل شاب وفتاة ؟؟؟ وكنت أتمنى أن يطلع هذا المرشح الفاسد على رد الفعل الشعبى على هذه المزايدة الرخيصة .. حتى هذا الشيوعى القذر الذى وقف الشعب خلفه .. انقلب فجأة إلى مؤيد حميم لأعضاء حزب الفساد .. مع تبريرات ساقطه لايقبلها أى ضمير دينى أو وطنى حر ؟؟
ثانيا : أكدت تلك الإنتخابات على أن القضاء المصرى هو الحصن والملاذ الوحيد بعد الله عزوجل ضد الإستبداد والقهر .. فقد تمت العملية الإنتخابية داخل اللجان على خير مايرام .. وأقول داخل اللجان وليس خارجها .. لأن ماحدث بخارجها شىء آخر !!
ثالثا : أثبتت نتيجة انتخابات المرحلة الأولى .. سوء اختيار قيادات الحزب الوطنى لمرشحيهم .. حيث أصرت قيادات الحزب على إعادة ترشيح العناصر الفاسدة .. والتى لفظها الشعب ونظر إليها بعين الإحتقار والإزدراء .. بل و ترصد لإسقاطها .. بل واعتبر سقوطها فى كفة وكرامته كشعب محترم فى كفة أخرى !!
وأخيرا : لقد أثبتت تلك الإنتخابات أن الإختيار الشعبى يقوم بالإساس على أسباب وقناعات بشخصية المرشح ، ولاعلاقة لها بالتوجهات السياسية .. فالشعب البورسعيدى الذى انتخب النائب الشيوعي البدرى فرغلى هو ذاته الذى انتخب النائب الإسلامى أكرم الشاعر .. كما أثنبتت تلك الإنتخابات الرفض الشعبى لفكرة سيطرة الرأسمالية الفاسدة على مجلس الشعب كما كنا نتوقع جميعا .. وفضلوا عليهم نواب من طبقات الشعب المتوسطه والفقيره .. لقد كانت الإنتخابات معركة حقيقية انتصر فيها القضاء وانتصر فيها الشعب المصرى على معظم رموز الفساد .. لقد كانت معركة .. استعاد الشعب فيها كثيرا من كرامته وشرفه .
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
بقلم : محمد شعبان الموجى
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق