الجمعة، 17 ديسمبر 1999

الرسول صلى الله عليه وسلم هل يعلم الغيب



لم يقل أحد من علماء السلف قاطبة بأن الرسول صلى الله عليه وسلم كان يعلم الغيب .. مثله فى ذلك مثل كل إخوانه من الأنبياء والرسل عليهم الصلاة والسلام .. ومن يزعم بأن أحدا كائنا من كان يعلم الغيب من تلقاء نفسه فقد أعظم على الله الفرية كما قالت السيدة عائشة .. ولكن الله عزوجل أخبرنا فى كتابه المعصوم بأنه هو الذى يظهر على غـيـبه - أى على بعض غـيـبه - من ارتضى من رسول .. وكل الرسل جميعا ممن ارتضاهم الله عزوجل .. وكل الرسل بغير استثناء قد أظهر الله لهم بعض الغيب المتمثل فى الوحى .. سواء تمثل ذلك فى الوحى المنزل فى كتاب .. أو تمثل فى الوحى الخآص لكل رسول بخلاف الكتاب المنزل .. وعلى رأس هؤلاء جميعا محمد صلى الله عليه وسلم .. حتى عيسى عليه السلام كان يفعل مايفعل بوحى من الله بخلاف وحى الإنجيل .. فلم يكن يملك أن يخبر بشىء من الغيب من تلقاء نفسه .. ولكن بإذن الله وحده كما أخبر القرآن الكريم .. وأعتقد أن هذا القدر متفق عليه لكن البعض يريد دائما أن ينتقص من قدر النبى صلى الله عليه وسلم بالذات .. فيحرمه من كل فضل أتاه الله لغيره من الرسل والأنبياء .. ويتعاملون معه صلى الله عليه وسلم كساعى بريد لاأكثر ولاأقل ، وهومايتناقض مع التصوير القرآنى تماما .. فالنبى صلى الله عليه وسلم كان يوحى إليه بخلاف القرآن الكريم .. وعن طريق هذا الوحى الخآص كان الله عزوجل يطلعه على بعض هذا الغيب ، وكتب السيرة النبوية تحتشد بعشرات الأمثلة المتواترة والمشتهرة على ذلك مثل إخباره صلى الله عليه وسلم بموت كسرى ، وموت النجاشى والصلاة عليه صلاة الغائب ومثل اخباره سراقة بن مالك الذى لاحقه أثناء الهجرة بأن الله عزوجل سيورثه ملك كسرى ووعده بأساور كسرى وقد وقع ذلك فى زمن عمر فأعطاه عمر الأساور .. لكن المشكلة أن ثمة من ينكرون هذا الوحى الخآص ويقولون لاوحى غير القرآن .. وأبلغ رد على هؤلاء هو أن نسألهم وأين الوحى الذى يأمر المسلمين بالصلاة خمس مرات فى اليوم ، وكذا سائر تفاصيل العبادات وكلها لايتصور أن تكون إلا بوحى .. وأين هو ذلك الوحى الذى كان المسلمون يصلون بمقتضاه جهة بيت المقدس ، ويصومون بمقتضاه بمجرد النوم أو أداء صلاة العشاء .. حتى نسخه الله .. والخلاصة أن النبى صلى الله عليه وسلم كان يعلم بعض مسائل الغيب عن طريق ذلك الوحى الخآص .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق