الأربعاء، 16 مارس 1994

لما تقولون ما لا تفعلون ؟؟


سيادة الوزير .. اسمع كلامك أصدقك .. أشوف إعلامك أتعجب ؟؟؟ وكلام السيد وزير الإعلام لمجلة (( كلام الناس )) بتاريخ 13 / 11 / 1994 .. لايجب أن نسمعه ونصدقه فحسب .. بل يجب أن (( عمله حجاب )) ، و نضعه أمامنا ، ونحن نواجــه فلول الشيوعية و العلمانية والمارقين من تعاليم الدين .. لأنه ببساطة شديدة يعبر تعبيرا دقيقا من وجهة نظر التيار الإسلامــى الرشيد الذى يقوده الأزهر الشريف لمواجهة ظاهرة الإرهاب و العنف المحرمة شرعا و عقلا .. أكثر من كونه تعبيرا عن وجهة نظر و سياسة الوزير و الحكومــة فى مواجهــة الظاهرة ؟؟
والحكاية أن وزيرالإعلام قال بالحرف الواحد :: (( إن مواجهتنا للإرهاب .. لاتكون على حساب القيم الصحيحة للإسلام ، و مخطىء من يتصور أن الإعلام المصرى يمكن أن يقع فى مثل هذه السقطــة ؟؟ .. الإعلام المصرى يتمسك بكل قيــم الديــن )) ؟؟
ومرة اخرى نقول يا سيادة الوزير .. اسمع تصريحاتك أصدقك .. أشوف تليفزيونك أتعجب ؟؟ ..ربما يتحدث سيادته عن إعلام آخر فى دولة اخرى تحت الأرض .. غير الإعلام المصرى و ما يقدمــه من رزائل و بلايا تصم الآذان و تعمــى البصائـــر قبل الأبصار ؟؟
و ربما يظن سيادته أننا مغفلين أو جاهلين بما هو معلوم من الدين بالضرورة لعآمــة المسلمين ، ومعروف بغير اجتهاد و بصريح الكتاب و السنة ؟؟
كــل هذا الزخــم الهائل من الموبقات والعرى و الفواحش و الإباحيــة و الفجور .. والذى يحرص التليفزيون على عرضــه بشكل منتظم و يلح إلحاحا وبشكل متعمد على تغيير قيم الإسلام السائدة .. كل هذا لايرى فيــه سيادة الوزيــر أى مخالــفة (( لقيم الديــن )) .. و مادام الوزير يتحدث عن قيم الديــن .. فلماذا لا يوضح لنا سيادته التكييف الشرعى والفقهى لهذه البرامج و المواد الإعلاميــة التى أجمــع علماء الإسلام سلفا و خلفا على حرمتها .. بدلا من أن يدفعنا إلى إساءة الظن و إلى الحيـــرة ؟؟
ونقطة اخرى هآمــة تحدث عنها سيادته أيضا لنفس المجلة حيث يقول : (( و نؤمن بأن الدين الصحيح هو الذى يصحح كل فكر خاطــىء ، و هو الذى يصحح كل تطرف ، و نحن نقدم البرامج ، ونقدم القيــم الدينيــة الصحيحة ونتمسك بها )) ؟؟
وهذه العبارة أيضــا توضح وتعبر ببساطة شديدة و بوضوح تآم عن الرأى السائد لدى التيار الإسلامــى الرشيد .. وهو ما نلح عليــه فى كل مناسبة .. وقد بحت أصواتنا بالدعوة إلى ذلك وسط لغط وضجيج الأفاعــى الشيوعيـة والعلمانية الداعرة .. التى لاترى أن ثمة أسبابا أو دوافع حقيقية للتديــن ؟؟ و أن كل المتدينين بلا استثناء متطرفون ، و أن ما يسمى بالتيار المعتدل (( و يقصدون به الأزهــر الشريف )) هو فى حقيقة أمره المصدر الحقيقى و المرجعيــة الفكريــة للإرهاب والتطرف ؟؟ و ينعون على وسائل الإعلام أنها فتحت أبوابها للبوم الناعـق ويقصدون بــه .. أمثال الشيخ الشعراوى والغزالى وعبد الصبور شاهين ومحمد عمارة وعبد الكافــى و وغيرهم من علماء الإسلام الأجلاء ؟؟
إذن فكلام الوزير جميل ورائــع ومعبر بدقــة كماقلنا عن ضمير الأمــة الإسلاميــة .. مواجهة الفكر المتطرف والفكر الخاطــىء .. بالفكر الدينــى الصحيح .. وليس الماركسـى أو العلمانــى أو الإباحـى .. غير أن ما قاله الوزيــر .. هو مجرد كلام على الورق .. أو استهلاك محلى .. أو فض مجالس كما يقولون .. أو .. فالدولة الآن تواجه الفكر الخاطــىء بفكر أشد خطــأ ، و تواجه التطرف بتطرف أوقح و أنكــى .. لقد سلمت الدولة مقاليــد الثقافـة لمصمم أزيــاء ، و مقاليد التعليـم لطبيب أطفال ، وسلمت الصحف والمجلات إلى أصحاب الأقلام المسمومـة والفكر الإباحـى المـاجن .. الذين يعتبرون الحديث عن اليوم الأخــر ثرثرة وكلاما فارغـا بالمقارنـة (( بأولاد حارتنا )) و (( قصيدة جيــم )) ورواية (( العراة )) .. ويعتقدون أن الحديث عن القيم و الأخلاق تخلف و رجعيــة وظلاميــة .. ؟؟
انظر مثلا إلى المجلات و الصحف و الراديـو و التليفزيون .. ففى الوقت الذى احتلت فيــه البغايا والجوارى والراقصــات و المغنيات و ممثلات الجنس و الإغراء أروقة ماسبيرو ليقدمن من خلال الشاشة كل قبيح فاحش .. فى الوقت الذى يمنع فيــه علماء الإسلام الأجلاء من الإقتراب من الشاشة أو مخاطبــة الجمهور بالفكر الصحيح الذى يصحح كل فكر خاطىء و كل تطرف كما يقول سيادة الوزير .. هل معقول أن يمنــع الشيخ الغزالى ويسمح لفيفى و بوسى بمخاطبة الجماهير ؟؟
نحن يا سيادة الوزير لا نريد أكثر من أن تضع تصريحاتك الرائعــة موضع التنفيذ .. و أن يوسد الأمر إلى أهلـه ، و ألا يخضع الإعلام لإبتزاز المارقيــن عن أحكام الديـــن و الأخلاق .. وحينما تصير الخطوط الفاصلة بين الإرهاب اللعين ، و بين التدين الصحيح واضحـة .. فساعتها ستجد ألف قلم و قلم .. يسارع إلى دحض حجج الإرهاب الذى يستخدم السلاح ، و الذى يستغل عباءة الدين .. و يكشفه و يعريـه و يعبىء المجتمع ضده .. أما الآن فإن الحملة على التدين والدين ذاته ، و الإعتداء على العقيدة و الأخلاق .. تجعل كثيرا من الأقلام الإسلاميــة تحجم عن المشاركة بفاعليــة .. بعد أن قاد الحملة ضد الإرهاب إعلام فاسد وعلمانيون و ملحدون و إباحيون وصار من الحرج الشديد مشاركة هؤلاء فى حملتهم الزائفة ضد الإرهاب .. حتى لايبدو و كأنها تحارب الدين مع هؤلاء المارقيــن .. لاسيما بعد أن أغلقت معظم المنابر الإسلاميـة المستقلة التى كانت من الممكن أن تعبر بإستقلاليـة تآمــة عن موقف الشرع الحنيف من الإرهــاب اللعيــن ؟؟

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق